SURVEY OF ISLAMIC HISTORY & CIVILIZATION (ARABIC) HIST 2530A


الدراسة في مدخل التاريخ والحضارة الإسلامية

 التاريخ

لماذا لا بد علينا ان ندرس التاريخ ؟

كيف كتب العلماء التاريخ ؟ 

التعريف لغة: – مصدر من أَرَّخَ، يُؤَرِّخُ، تَأْرِيْخًا، بلغة قيس وهو اللفظ المشهور لدى العرب.

              – يقال أن كلمة “التاريخ” من وَرَّخَ بلغة بني تميم.

              – يقال أن لفظ التاريخ تعريب من كلمة فارسية وهو لكلمة “ماهزوز” ومعناها الأيام والشهور.

              – يقال أن كلمة التاريخ مشتقة من “ياريخ” ومعناه القمر باللغة العبرية (لغة بني إسرائيل).

 التاريخ اصطلاحا: الزمان والحقبة ولم نعرف التقويم الهجري إلا بعد أن أدخلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

                      وعلى هذا الأساس، أصبح علم التاريخ عند العرب والمسلمين فناً يبحث فيه عن وقائع الزمن من حيث

                      التعيين والتأكيد. في العصور الأولى من العصر الإسلامي، لم يستعمله العرب كثيرا كلمة “التاريخ”، لكن

                      يستخدم كلمة “الأخبار أو الخبر” مثلا لابن قتيبة كتاب “عيون الأخبار”.

أهمية دراسة التاريخ:

1. التاريخ يعين على معرفة المتعاصرين من الناس حيث تتشابه الأسماء والاشتراك فيها.

2. التاريخ يساعدنا على معرفة الناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر من الأحكام الشرعية.

3. التاريخ يعين على معرفة رواة الأحاديث النبوية من حيث:

          ا- اللقاء مع المشايخ.

          ب- الرحلة في طلب العلم.

          ت- الهيئة في طلب العلم.

          ث- سنة وفاته.

          ج- حالة الراوي من جهة الصدق والعدالة.

4. التاريخ يعين على معرفة حال الأمم والشعوب من حيث:

          ا- القوة والضعف.

          ب- العلم والجهل.

          ت- النشاط والركود.

5. التاريخ فيه عظات وعبر وآيات ودلائل، قوله تعالى:” قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ” – الأنعام: 11

6. التاريخ يبرز القدوات الصالحة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وتركت لنا صفحات بيضاء لا ننسى على مرّ الأيام

    والشهور والسنوات مثل الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، والصحابة رضوان الله عليهم.

7. التاريخ فيه استلهام للمستقبل على ضوء السنن الربانية.

8. التاريخ فيه شحذ للهمم وبعث للروح من جديد وتنافس في الخيرات والصلاح والعطاء. قوله تعالى: “فاستبقوا الخيرات”.

9. التاريخ الإسلامي فيه صورة حية للواقع الذي طُبِّق فيه الإسلام فنقتبس من التاريخ الجوانب الإيجابية ونحاول أن نجتنب من

    الأجانب السلبية.

10. ومن الأهم دراسة التاريخ هو معرفة أخطاء السابقين والحذر من الوقوع مرة أخرى. وقد جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى

      الله عليه وسلم: “لا يُلْدغُ المؤمن من جهر مرتين”.

تطور الدراسات التاريخية

1) التاريخ في العصر الجاهلي:

إذا أردنا أن نعرف التاريخ في العصر الجاهلي، فعلينا أن نرجع إلى عرب الجنوب (بلاد اليمن)، وعرب الشمال (الحجاز). فبلاد اليمن كانت مركزا للحضارة العربية القديمة تركت لنا أثرا تاريخيا مثل النقوش السبئية والنقوش المعينية والنقوش الحميرية. بينما العرب الشمال فيسودها نظام قبلي حيث يفتخر بالأنساب . قام علم التاريخ في بداية الأمر على أسس من الروايات الشفهية في بلاد اليمن والحجاز. الدراسات التاريخية في العصر الجاهلي لم تصل إلى درجة النضوج، وذلك للأسباب:

          ا- الروايات الشفهية والمحفوظة بالذاكرة.

          ب- الحروب القبلية بين قبيلة وأخرى.

          ت- عدم توفر المواد للكتابة.

          ث- انتشار الأمية بين العرب.

          ج- البيئة الصخراوية الواسعة.

ورغم ذلك، إذا أردنا أن نعرف التاريخ في تلك المرحلة، علينا أن نرجع إلى الكتب الآتية:

          ا- الأغاني لابن فرج الأصفهاني.

          ب- العقد الفريد لابن عبدُ رَبُّهُ.

          ت- كتاب الأصنام لهشام بن محمد الكلبي.

          ث- عيون الأخبار لابن قتيبة.

في هذا العصر، لا يوجد منهج التأريخي منظم.

2) التاريخ في عصر الرسول والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (11ه- 35ه)

لا شك، أن ظهور الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة لها كبير الأثر في إيجاد علم التاريخ عند العرب المسلمين. وبإمكاننا أن نقول أن بداية التأليف العلمي في التاريخ باللغة العربية ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ترتبط أيضا بحياة الصحابة رضي الله عنهم. أما المصدر الأساسي في دراسة التاريخ هو القرآن الكريم والحديث النبوي. نجد في القرآن أخبار الأمم السابقة وبالإضافة إلى قصص الأنبياء والمرسلين ولم تنتشر الكتابة التاريخية في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خارج المدينة المنورة إلا في القرن الثاني الهجري ومع بداية القرن الثالث الهجري ظهرت مجموعة من كتب الحديث.

ومما لا شك أن أعمال المحدثين الأوائل خُطَّة مُمَهَّدَة لمولد علم التاريخ عند العرب المسلمين. ومن الطبيعي أن تكون نشأة علم التاريخ والعلوم الإسلامية الأخرى في المدينة المنورة، لأنها مركز وعاصمة للدولة الإسلامية الأولى والسنة النبوية. ومن العلماء والمؤرخين الذين أرخوا حياة رسول الله:

          ا- عروة بن زبير بن العوام. كان فقيهًا ومحدثًا ومؤرخًا. كتب عن الحوادث خاصة في عهد رسول الله صلى الله عليه

             وسلم. يعتبر أقدام النصوص التاريخية عند المسلمين.

          ب- آبّان بن عثمان بن عفان. هو من فقهاء المدينة المنورة. كتب عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستند

               على الحديث النبوي. عاش وتوفي آبّان في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك.

          ت- شُرحْبيل بن حسنة. هو مهاجر من مكة إلى المدينة المنورة، سجّل في كتاباته التاريخية أسماء الصحابة الذين اشتركوا

               في غزوتيْ بدر وأحد.

          ث- عاصم بن عمر بن القتادة، عبد الله بن أبي بكر بن حزم.

 هؤلاء العلماء والمؤرخون من المدينة المنورة (دار السنة). ومما لا شك أن هذه خطوة من الخطوات الأولى للانتقال في  الدراسات التاريخية من حالة الروايات الشفهية إلى حالة الكتابة والتسجيل.

3) التاريخ في العصر الأموي (41ه- 132ه)

التأليف التاريخي عند العرب المسلمين حينذاك كانت وثيقة الصلة بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية، ونحن علمنا كان العرب يحفظون الروايات التاريخية. إن طبيعة علم التاريخ لا يختلف كثيرا بطبيعة علم الحديث. فالمحدثون يهتمون بروايات الأحاديث النبوية التي تقرر الأحكام الشرعية والخلقية بينما المؤرخون يهتمون بسرد الأحداث والوقائع التاريخية والسرايا والغزوات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت المدينة هي مدرسة أولى للعلوم الإسلامية والعربية والدراسات التاريخية بوصفها “دار السنة النبوية” حيث عاش فيها مصطفى عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين. ومن المؤرخين الذين عاشوا في العصر الأموي وتخصص في كتابة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

          ا- محمد بن مسلم الزهري القرشي المدني. هو تلميذ عروة بن الزبير بن العوام. كان ينتقل من الحجاز ودمشق. اشتهر

             بسعة معارفه لأنه تتلمّذ على شيوخه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة. ألّف الزهري كتابا

             عن القبائل العربية الشمالية وكتابا عن سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. اهتم في كتاباته: الفترة المكية من

             حياته صلى الله عليه وسلم- الهجرة إلى المدينة المنورة- مغازي الرسول- فتح مكة. ذكر الزهري أيضا بعض

             السفارات التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خارج المدينة لتبليغ الدعوة الإسلامية. وتحدث أيضا الوفود

             التي قدمت إلى المدينة المنورة لإعلان إسلامهم والولاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. تكلم الزهري في هذا الكتاب

             عن مرض الرسول وانتقاله إلى جوار الرب العالمين. اهتم الزهري في كتاباته التسلسل التاريخية في حوادث السيرة

             حيث أعطى التواريخ التي حدثت في أيام رسول الله مثل غزوة البدر وأحد وغيرهما.

          ب- محمد بن إسحاق. ولد في المدينة المنورة ثم رحل إلى البغداد واتصل بجعفار المنصور. ألف ابن إسحاق كتابه في

               المغازي وقسّم إلى ثلاثة أقسام.

                   القسم الأول: يسمى بالمبتداء. تكلم فيه عن الرسالات السموية قبل الإسلام.

                   القسم الثاني: يسمى بالمبعث. كتب عن سيرة الرسول وهو في مكّة المكرمة.

                   القسم الثالث: تكلم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

               ولابن إسحاق مآخذ (الأخطاء غير مقصودة):

                   1. اعتمد على القصص الشعبية.

                   2. اعتمد على روايات الصحابة الذين دخلوا الإسلام حديثا.

                   3. اعتمد على بعض الروايات الإسرائيليات.

                   4. اعتمد على الأشعار العربية.

                   5. اعتمد على وهب ابن منبِّه. كان يهوديًّا ثم أسلم.

              كانت في البداية انتقادات لكتابه ابن إسحاق، ولكنها لقيت عناية خاصة بعد أن هذّب ونقّح ابن هشام كتابات

             ابن إسحاق لأن حذف بعض الروايات الضعيفة وخاصة بالقسم الأول. وظهر بعد ذلك نظرة جديدة وجيدة وسمي

             الكتاب فيما بعد “تهذيب سيرة ابن هشام”.

          ت- محمد بن عمر الواقدي. كان من أهل المدينة المنورة وعاش في عهد الخليفة المأمون بن هارون الرشيد والخليل. لم

              يكن مؤرخا فحسب بل كان مفسرًا ومحدثًا وفقيهًا. ألّف الواقدي كتبا في التاريخ مثل “التاريخ الكبير” في السيرة

              النبوية، وكتاب “الطبقات” في صفات الصحابة، وعدد من الرسائل العلمية، مثل الرسالة تتكلم عن أخبار مكّة

              المكرمة، وبيعة سقيفة بني ساعدة، وسيرة أبي بكر رضي الله عنه والمرتدّون، ثم موقعتيْ الجمال والصفين، وفتوحات

              العراق والشام، وضرب الدراهم والدنانير. ولم تصل إلينا كتب الواقدي إلا المقتطفات في كتب المتأخرين. ولا شك

              أن هذه النقلة من روايات الحديث النبوي إلى كتابة وتسجيل الكتابة التاريخية.

4) التاريخ في الدولة العباسية (132ه- 656ه)

تتميز هذا العصر بظهور التخصص في التاريخ والكتابة في تاريخ العام. ومما يلاحظ أن النزعة التاريخية عند العرب المسلمين في هذا العصر قد نضجت واكتملت، وذلك راجع الأفكار التالية:

          ا- وجود الدواوين في هذا العصر مثل ديوان الخراج، ديوان المظالم والجند والبريد.

          ب- نشاط حركات الترجمة من اللغات الأجنبية مثل اللغة الهندية واليونانية واللاتينية إلى اللغة العربية.

          ت- تشجيع الخلفاء وولاة الأمر في إجراء البحوث العلمية والتعليم والكتب العربية والإسلامية.

          ث- سهولة الانتقال بين العالم الإسلامي.

          ج- قيام العلماء والمؤرخين بالرحلات العلمية وتأليف الكتب الدينية.

          ح- منهج التوفيق من المواد المستمدة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية وإدماجها في رواية تاريخية سليمة متماسكة.

ومن المؤرخين والعلماء الذين ظهروا من هذا العصر:

          ا- ابن قتيبة الدَّيْنَوَري, هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وهو من المؤرخين ومن علماء النحو واللغة والنقد

             والأدب والعلوم الإسلامية الأخرى. ومن بعض كتيبه في التاريخ:

                   1. كتاب “المعارف” وهو مختصر في التاريخ الخلفية والرسل والعرب في الجاهلية والسيرة النبوية وغزوات الرسول

                       وأخبار الصحابة والتابعين والعرب والعجم.

                   2. كتاب “الإمامة والسياسة” وهو بحث في موضوع الخلافة وتاريخها وشروطها وتطورها من عصرَيْ الأمين

                       والمأمون.

                   3. كتاب “عيون الأخبار”: تطرأ في هذا الكتاب عن السلطان والحرب والعلاقة بين العلم والعلماء. استعمل

                       ابن قتيبة في هذا الكتاب اصطلاح “كتاب” بدلا الفصل والباب.

          ب- اليعقوبي وهو أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الشهير باليعقوب. ألّف اليعقوبي كتاب “البلدان” فيه جغرافي العالم

               الإسلامي. والكتاب الثاني في التاريخ “تاريخ اليعقوبي”. وقد طبع هذا الكتاب في النجف الأشرف بالعراق وهو

               مكان مقدس لدى الشيعة، ويقال أن اليعقوبي أنه يميل إلى المذهب الشيعي. تكلم في الكتاب عن سكان شمال

               شبه الجزيرة العربية، وسكان الصين، وسكان شبه القارة الهندية. اليعقوبي رحّالة ومؤرخا حيث طاف وأجاب العالم

               الإسلامي. وهذا الكتاب يعتبر موسوعة تاريخية.

          ت- الطبري وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. نسبة إلى طبرستان بإيران. رحل الطبري إلى مصر والشام والعراق في

               سبيل الحصول على العلوم الإسلامية والتلقي بمشايخ هذا البلاد. وفي مصر اشتهر كتابه في التفسير واسم الكتاب

               “جامع البيان في تأويل القرآن” المشهور لدينا “تفسير الطبري”. أما كتابه في التاريخ “تاريخ الرسل والملوك”. الطبري

               كان مفسرًا ومحدثًا قبل أن يكون مؤرخًا.

          ث- المسعودي وهو أبو الحسن علي بن حسين بن علي الشهير بالمسعود (ينتسب إلى عبد الله بن مسعود). ولد المسعودي في العصر العباسي الثالث وتوفي في مصر ودفن في مدينة الفسطاط. جال المسعودي أكثر بلاد المسلمين في سبيل الحصول على العلم والتلقي بالعلماء والمشايخ والمؤرخين. قضى الجزء الأخير من عمره في مصر والشام وألّف كتابه المشهور اسمه “مروج  الذهب ومعادن الجوهر”. تكلم بهذا الكتاب عن تاريخ الهند، والفرس، والروم، واليهود. أما كتابه الثاني فاسمه “التنبيه والأشراف”. تكلم في هذا الكتاب عن الفلسفة التاريخية والعلاقة بين الحيوانات والنباتات والمعادن.

اعتمد المسعودي في منهجه:

                   1. على اللغة العربية.

                   2. الأخبار القصيرة.

                   3. المعتقدات الدينية.

                   4. المناظرات والمجادلات.

                   5. الطرائف العربية.

               المسعودي لم يرتب الأحداث التاريخية ولكنه جمعها تحت الرؤوس الشهور. هذه خطوة جديدة في دراسة التاريخ.

وخلاصة القول أن المؤرخين العرب المسلمين في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري لم يكونوا مؤرخين فقط، بل كانوا محدثين ومفسرين وفقهاء والرحّالة والجغرافيين. ومما يلاحظ أن علم التاريخ بدأ ينمو ويتطور ويأخذ طابع الاستقلال من العلوم الإسلامية الأخرى حتى نهاية القرن السادس الهجري. ومما لا شك أن العصر العباسي هو العصر الذي شاهد بداية تأليف التاريخ العام.

تطور التواريخ المحلية والمدن والكتب والطبقات والتراجم والمعاجم

 منذ القرن الثالث الهجري، بدأ بعض المؤرخين في جمع الروايات التاريخية التي تتصل بأقاليمهم أو بلادهم. وأقدم كتاب التاريخ في هذا المجال هو كتاب “تاريخ مصر وفتوح المغرب” الذي ألّفه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. قسّم كتابه إلى سبعة أجزاء:

          الجزء الأول: تكلم عن تاريخ مصر الفراعنة (جمع فرعون).

          الجزء الثاني: تكلم عن فتح المسلمين لمصر بقيادة عمرو بن العاص في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله

                      عنهما.

          الجزء الثالث: تكلم عن تخطيط المدن الآتية: القسطاط، والِجيْزة، والإسكندرية (الإسكندر المقدوني).

          الجزء الرابع: تكلم عن نظام مصر وإدارتها في عهد عمرو بن العاص رضي الله عنه.

          الجزء الخامس: تكلم عن فتح المسلمين الأندلس.

          الجزء السادس: تكلم عن قضاة مصر.

          الجزء السابع: ذكر أسماء الصحابة الذين جاءوا إلى مصر ورَوُوْا الأحاديث النبوية.

أما كتب الطبقات مثل طبقات الصحابة الذي ألّف محمد بن سعد الشهير ب”كاتب الواقدي”، كتاب طبقات الشعراء لابن قتيبة، وطبقات الأغاني لإبي فرج الأصفهاني. أما تاريخ المدن هو مثل كتاب “تاريخ مدينة بغداد” للخطيب البغدادي. أما المعاجم اللغوية مثل “معجم الخطيب البغدادي”.

شهدت القرن الثالث الهجري نشاط ملحوظ في كتابة التواريخ مثل “تاريخ القضاة” لمحمد بن يوسف الكِنْدي، “تاريخ الوزراء” لمحمد بن عبدوش الجهشاري، وتاريخ السلاطين المعروف “بالأحكام السلطانية” لأبي حسن بن علي بن محمد بن حبيب الشافعي المشهور ب”الماوردي”. تناول في كتاباته مجالات مختلفة في العصر العباسي مثل السياسة، الاقتصاد، العسكرية، والاجتماعية. وقد أتى بعده أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي الحنفي وله كتاب “الخراج”. تكلم في كتابه أنواع الخراج على امتداد العصر العباسي.

مدارس التاريخ

1) مدرسة الحجاز:

لا شك أن جميع العلوم الإسلامية ظهرت في بدايتها بعرض الرسالة الأولى (مكّة المكرمة) ثم انتقلت إلى المدينة المنورة بانتقال صاحب الرسالة إليها. وفي المدينة، ظهرت المدارس الإسلامية مثل مدرسة الحديث، مدرسة الفقه، ومدرسة التاريخ. والمدارس الإسلامية في ذلك الوقت تتصل اتصالا وثيقا بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية. وفي هذه المدرسة ظهرت طبقات المؤرخين:

الطبقة الأولى:

يتكون من عروة بن الزبير بن العوام (توفي في سنة 92ه)، وآبّان بن عثمان بن عفان (توفي سنة 105ه)، ووهب بن منبّه (توفي في سنة 110ه)، وشرحبيل بن حسنة (توفي في سنة 123ه). هؤلاء الأربعة الدعامة الأولى في كتابة مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد استفاد المؤرخون الذين أتوا بعدهم مثل ابن هشام، وابن سعد ما نقله عروة بن الزبير بن العوام. ثم أتى ابن إسحاق والواقدي ثم الطبري وكتبوا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبار الردة في الرسائل العلمية وروايات كثيرة. وكما علمنا أن شرحبيل بن حسنة الذي سجّل في كتاباته أسماء الصحابة الذين اشتركوا في غزوتَيْ بدر وأحد. وللعلم، أن ابن منبّه جمع المؤلفات عروة بن الزبير بن العوام.

الطبقة الثانية:

تتمثل هذه الطبقة من محمد بن شهاب الزهري (توفي في سنة 124ه)، وعاصم بن عمر بن قتادة (توفي في سنة 130ه)، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم (توفي في سنة 135ه). سجّل ابن حزم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبار الوفود الذين قدموا عليه وأحداث الردة. وسجّل أيضا الأحاديث النبوية التي تتصل بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم. يتميز الزهري بأن منهجه أوضح من منهج ابن الزبير بن العوام لأن كان يعتمد على رواة الأحاديث النبوية. تكلم الزهري في الكتابات التاريخية عن فتنة عثمان بن عفان والأحزاب السياسية الموجودة وقتذاك والخلافة الإسلامية.

الطبقة الثالثة:

تتضمن هذه الطبقة من موسى بن عقبة، ومعمّر بن رشيد، ومحمد بن إسحاق. وهؤلاء الثلاثة تلاميذ ومواريد لمحمد الزهري. وعن محمد بن إسحاق نقل زياد البُكائي أخبار سير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن إسحاق لم يتقيد بما تقيّد ثقات المحدثين في تدوين التاريخ. أما وهب بن منبّه فكان يعتمد كثيرا على أخبار اهل الكتاب.

ومن الملاحظ، أن طبقات المؤرخين بالمدينة المنورة أكثرهم يعتمد على المصادر الأصلية وهو القرآن الكريم والأحاديث النبوية في كتاباتهم التاريخية. ونجد بعضهم كانوا يعتمدون على الحفظ والروايات الشفهية.

2) مدرسة الشام (لبنان/ الأردن/ فلسطين/ سوريا).

استقطبتْ دمشق عدد من العلماء والإخباريين. وقد تخرج عدد كبير من الؤرخين من هذه المدرسة. اهتمت هذه المدرسة بالتاريخ الجاهلي والأنساب العربية، وتاريخ الرسالات السماموية، والفتوحات الإسلامية. مدرسة الشام هي مدينة وسيطة بين مدينتَيْ المدينة المنورة والكوفة والبصرة. وقد اتجهت هذه المدرسة إلى تخصّص في دراسة التاريخ. هذا قد عبّر ابن عيينة رضي الله عنه حين قال: “من أراد الإسناد والحديث فعليه بأهل المدينة، ومن أراد المناسك والعلم فعلية بأهل مكّة المكرمة، ومن أراد المقاسم والأمر والغزوات فعليه بأهل الشام. وقد مهّدت مدرسة الشام عدد من رواة الأحاديث النبوية والمؤرخين وكان لهم دور كبير في كتابات التاريخ. ومنهم من اشتركوا في الفتوحات الإسلامية مثل عُبادة بن صامت، وابن أمامة الباهلي. ومن العلماء والمؤرخين الذين شكّلوا مدرسة الشام التاريخية هم:

          ا- عبيد بن شرية الجرهمي. عاش في الجاهلية والإسلام (المخضرم) وله من الكتب مثل كتاب الأمثال، وكتاب الملوك،

             وأخبار الماضي.

          ب- عروة بن الزبير بن العوام. رحل إلى الشام في عهد خليفة عبد الملك بن مروان. ثم عاد إلى المدينة المنورة وعاد إلى

              الشام مرة أخرى في عهد خليفة الوليد بن عبد الملك. دوّن عروة كتبا عن مغاري الرسول صلى الله عليه وسلم.

          ت- محمد بن مسلم الزهري. عاش زمنا طويلا في دمشق في عهد خليفة عبد الملك بن مرون. وقد أجرى الخلفاء

               الأمويين راتبًا شهريًا لمحمد بن مسلم الزهري. ألّف ابن الزهري كتاب عن تاريخ القبائل العربية الشمالية، وكتب عن

               مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

          ث- الإمام الأوزاعي وهو أبو عمر عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. هو من دمشق. وكان إماما للشاميين في    الأحاديث النبوية وله إلمام كثير في مجال التاريخ الإسلامي.

 مدرسة الشام هي مدرسة مكملة للمدارس التاريخية التي ظهرت في كل من المدينة المنورة والكوفة والبصرة واليمن. وبعد مدرسة الشام، ظهرت المدارس التاريخية في العالم العربي مثل مدرسة القاهرة التاريخية، ومدرسة ابن خلدون التاريخية بالبلاد المغربي، ومدرسة الأندلس.

3) مدرسة اليمن.

قامتْ في بلاد اليمن الحضارات الإسلامية قديمة مثال حضارة سباء، وحضارة معين، وحضارة حضر الموت. ارتبطت بلاد اليمن بالسيرة النبوية من خلال البعثات التي قدمتْ من المدينة المنورة والبعثات التي أرسلت إليها لتبليغ الدعوة الإسلامية في البلاد. لم تتأثّر هذه المدرسة كثيرا بغزوات رسول الله والأحاديث النبوية والفتوحات الإسلامية كما تأثرت مدرسة الحجاز ومدرسة الكوفة والبصرة برجال الحديث. ورغم ذلك، نجد في بلاد اليمن ممن كتبوا عن السيرة النبوية، لكنهم تأثروا بالإسرائيليات وأخبار أهل الكتاب. ولم تهتم هذه المدرسة في العهد الأموي والعباسي لأنهم كانوا يهتمون بأقاليم الكوفة، والبصرة، ودمشق، وبغداد إلى أن جمعتْ الدولة الفاطمية في مصر. وحّدتْ هذه الدولة مصر وبلاد اليمن في الإيطار المذهبي والسياسي والتجاري. ومن ميزات مدرسة اليمن: خروج اليمنيين من بلادهم إلى البلاد المفتوحة مثل الشام، والعراق، والحجاز ووصلوا إلى البلاد ما وراء النهر والدول الخليج والهند وجزر أرخبيل الملايو والدول الشرق إفريقيا.

مؤرخو بلاد اليمن:

          ا- أبو إسحاق كعب الأخبار. كتب عن سيرة الإسكندرية، وذو القرنين، وروا أخبار الأمم السابقة من خلال منظور

             التوراة (لأن كان يهوديا).

          ب- عبيد بن شرية الجهرمي. له كتاب الملوك والأخبار الأوليين.

          ت- وهب بن منبّه الصنعاني. اهتم بكتابة تاريخ أهل الكتاب وتاريخ اليمن. وبعد هؤلاء، ظهر في بلاد اليمن مؤرخون

               أمثال تقي الدين أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبو السيف وهو فقيه شافعي. عاش في مكة

               المكرمة وله كتاب “الميمون المضمر لبعض فضلاء أهل اليمن”.

          ث- علي بن محمد بن وليد. توفي سنة 612ه. الشهير بولد الجميع وهو خامس الدعاة الإسماعيلية في بلاد اليمن وله

               كتاب “نظام الوجود وترتيب الحدود”.

والملاحظة أن مدرسة اليمن التاريخية القديمة اختلطت بالإسرائيليات والأساطير الأولين. ثم تأثرت بالزيدية والإسماعيلية والشيعة والأئمة وهم حكام اليمن قبل قيام نظام الجمهور في البلاد.

4) مدرسة الأندلس

حكم العرب المسلمون بلاد الأندلس من 92- 897ه/ 711- 1492م. وقد فتح المسلمون هذا البلاد على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد. كانت هذه البلاد تابعة للدولة الأموية في المشرق ثم استقلت في عهد الخليفة عبد الرحمن بن حشام بن عبد الملك. وانتهت الخلافة الأموية في الأندلس سنة 110هـ، ثم حكمت بلاد الأندلس ملوك الطوائف مثل المرابطون والموحدون، ثم ظهرت الخلافات فيما بينهم واستطاعت إسبانيا أن تكون دولة لها بعد سقوط غرناطة 1492م. ورغم ذلك، قامت في بلاد الأندلس مدارس ومعاهد وجامعات ومكتبات وعلماء. اهتم المؤرخون بالأندلس بوصف القلاعات الخصينة والحروب البحرية والأحداث الداخلية.

ومن المؤرخين الذين ظهروا في هذا البلاد:

  1. أحمد بن محمد الرازي الذي توفي سنة 344هـ، وله كتاب “مملكة الأندلس وموانيها وأمهات مدنها أخبارها”.
  2. أبو عمر بن عبد البر الذي توفي سنة 493هـ، وله كتاب ” الدرر في الاختصار المغازي والسيار”.
  3. لسان الدين أبو عبد الله المعروف بابن الخطيب توفي سنة 776هـ، وله كتاب “الإحاطة في الأخبار الغرناطة”، وكان وزيرا لأبي حجاج يوسف، أميرا على غرناطة.

وقد اشتهر عدد كبير من الأندلسيين بالرحلات العلمية والجولة حول العالم الإسلامي. ومثال ذلك:

  1. ابن جبير وله كتاب معروف “رحلة ابن جبير”
  2. ابن بطوطة وله كتاب “رحلة ابن بطوطة”

وقد ظهر في بلاد الأندلس فلاسف والعلماء مثل ابن رشد، وابن طفيل، وابن أبي فرناس، وابن بطار، وابن خلدون رحمهم الله. ناقشت علماء الأندلس والمؤرخون في الغرب بعلماء الشرق (بغداد، دمشق، القاهرة).

وقد قامت جامعة فى الأندلس مثل جامعة غرناطة، جامعة قرطبة، جامعة أشبيلية (Seville) وغير ذلك من المراكز العلمية. وقد شاعت في بلاد الأندلس النور والإزدهار والنهضة وأثّرت المراكز الإسلامية حضارات أوربا فيما بعد.

أسباب ضياع الأندلس (الجنة المفقودة):

  1. عدم تطبيق السياسة الشريعة.
  2. الخلافات الداخيلية بين الحكام والأمراء والخلفاء.
  3. الحروب بين المسلمين والمسيحين
  4. انتشار الفساد في البلاد (النساء/ الزنا المجون/ الخمر/القمار)
  5. مهاجمة المسيحين على المسلمين.

ثم انتهت الأندلس في 1492هــ، أخير المدينة سقطت هي الغرناطة.

المصادر الأولية في دراسة التاريخ

من المصادر الأولية في دراسة التاريخ والحضارة:

  1. القرآن الكريم: المنزل باللغة العربية على محمد صلى الله عليه وسلم، وليس بإمكننا أن نقلد القرآن الكريم، هذا ما يسمى بالإعجاز. قوله تعالى:  قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. (سورة الإسراء: 88).
  2. السنة النبوية: بيان للقرآن الكريم، وتفصيل لمجمله، وتوضيح لمبهمه، وقد تكون السنةُ مؤكدةً للقرآن الكريم.
  3. السيرة النبوية: دراسة حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام منذ ولادته إلى وفاته.
  4. كتب الفقه الإسلامي: الفقه الإسلامي هو الأحكام الشرعية التى استنبطها العلماء المجتهدون. (أبو حنيفة، مالك، شافعي، حنبلي). ومن أهم الموضوعات في مباحث الفقه: (العبادات مثل الطهارة، والوضوء، والغسل، وأيضا المعاملات اليومية مثل البيع والشراء، والرهن والإجارة).
  5. اللغة العربية وكتب التفسير.
  6. كتب التاريخ والتراث. وقد تناول التاريخ الإسلامي سيرة المصطفى وأصحابه والتابعين وتابع التابعين والفتوحات الإسلامية وتناولت أيضا أعلام الفكر والأدب والفلسفة والعقيدة والعلوم. مثل:

– الخوارزمي (عالم في الرياضية)

– والبيروني (عالم في الفلك والجغرافية والنحو والنباتات)

– وعزّ الدين بن عبد السلام (عالم في الأحكام الشرعية)

– ابن خلدون (عالم في الاجتماعية).

ومن العلماء الملايو:

          – شيخ حمزة الفنصوري (الصوفي، وله كتاب “أسرار العارفين وبستان العاشقين”)

          – عبد الرؤوف السنقلي (ترجمة كتاب “تفسير البيضاوي” إلى الملايوية)

          – شيخ داود بن عبد الله الفطاني (وله 100 كتاب) ومن كتبه “منية المصلى” و”منهاج العابدين”.

– شيخ أحمد محمد زين الوطاني (له كتاب “بدر التمام والنجوم والثواقب”)

– شيخ إدريس المربوي (له كتاب”قاموس المربوي”)

    7. اللغة العربية. هي من الضوابط الأساسية في دراسة العلوم الإسلامية والتاريخية. اللغة العربية هي المصدر الأول

        في فهم النصوص بالعلوم المذكورة. يقول ابن تيمية رحمه الله: “ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا الأرض

        مصر والشام ولغة أهلها رومية، والأرض العراق والخرسان ولغة أهلها فارسية، وأهل المغرب ولغة أهلها بربارية.

        عوّدوا أنفسكم على استعمال اللغة العربية. وقد تغلبت هذه اللغة على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم”.

        عبّر الدكتور نور مازين بن مبارك عن الارتباط الوثيق بين الإسلام واللغة العربية: “هل عرف العالم إسلاما بلا

        قرآن؟ وهل عرف العالم قرآنا بغير العربية؟”. أن كتابا مثل القرآن الكريم، بلفظه ومعناه لم يترجم بعد، وإنما

        ترجم أفكار القرآن ومعانيه. علينا أن نتعلم الكثير باللغة الحيّة (الإنجليزية، الفرنسية، الإلمانية، والعربية). وقد

        جاء في حديث ما معناه: “من تعلم لغة قوم أَمِنَ مكرهم”.

علاقة التاريخ بالعلوم الإنسانية

 

التاريخ مثل سائر العلوم الإنسانية الأخرى مثل الجغرافية والاقتصادية والسياسية وعلم النقد، وسك النقود.

  1. فقه اللغة: اللغات هبة من الله تبارك وتعالى، وأبونا آدم عليه السلام أبو اللغويات لقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (سورة البقرة: ٣١). فاللغات من أهم العلوم التي تساعدنا في دراسة التاريخ لأي شعب من الشعوب. فدراسة اللغويات ليست علامة جبرية أو حسابية تستخدم في العلوم الطبيعية. واللغة كائنة حيّة تنمو وتتغير وتتطور حسب الظروف المعينة وعادة نتيجة تغيّر الإنسان واختلاف الثقافات. اللغة العربية لا تتغير لأنها ترتبط أشد الارتباط بالوحي الإلهي والسنة النبوية.
  2. قراءة الخطوط: علم الخطوط القديمة والحديثة هي عملية هامة في دراسة التاريخ فمثلا الذي يريد أن يكتب عن تاريخ مصر قديم، فعليه أن يعرف اللغة الهيروغرافية، والذي يريد أن يكتب عن تاريخ اليهود، فعليه أن يعرف اللغة العبرية، والذي يريد أن يكتب عن تاريخ الملايو القديمة، فعليه أن يعرف السنسكريتية، والذي يريد أن يكتب التاريخ الإسلامي، عليه أن يعرف اللغة العربية. ومن ناقلة القول، أن الخطوط العربية منذ كتابة القرآن الكريم إلى اليوم، فقد كان الخط القرآني بلا نقاط، وسكون، وقتحة، وضمة، وكسرة إلى آخره. وقد وضعها أبو الأسود الدؤلي بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّمه الله وجهه. وللخط العرب أسماء: (وهي خط الرقعة/ النسخ/ الثلث/ الكوفي/ الفارسي/ الغباري/ الطوماري/ الديواني/ الجاوي).
  3. علوم الوثائق والأرشيفات: وهي الكتابات الرسمية أو شبه الرسمية مثل أوامر حكومة والمعاهدات والاتفاقات والمراسلات والسياسات أو دبلوماسية أو التجارية بالإضافة إلى المذكرات الشخصية. رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك العالم (مصر، فارس، الروم، الحبشة، بلاد العرب) يدعوهم إلى الإسلام وهذه تعتبر وثيقة من الوثائق الدينية. وعلى دارس التاريخ أن يعرف المصطلحات الخاصة في ذلك الوقت وأن يعرف المخطوطات والوثائق التاريخية، فيا حبّذا أن يعرف الآتي:

– نوع المداد أو الخبر المستعمل في كتابة الوثائق أو المخطوطات.

– نوع الأقلام التي كتبت بها الوثائق والمخطوطات.

– أنواع الورق أو الجلود المستعملة في ذلك الوقت. ولامانع أن نستعمل الوسائل الحديثة في

   قراءة الوثائق العلمية مثل العدسات المكبّرة او تحليل الكيمائي.

  1. دراسة الأختام: الأختام معروفة منذ العصور القديمة. هذه الأختام إما مصنوعة من الحديد أو المعدن أو المطاط. والرسول له ختم خاص به مكتوب عليه محمد رسول الله، وعلى جسده الشريف ختم النبوة. والخلفاء الأمويون والعباسيون أختام خاصة لهم، والجامعات والمدارس والأحزاب السياسية لهم أختام خاصة.
  2. دراسة الأنواط الجغرافية (دراسة الأعلام والبلاد): ومن العوامل التي تساعدنا في دراسة التاريخ، علم الأنواط وأعلام البلاد والنياشين والقلائط. أما علم الجغرافي، ندرس الموقع الجغرافي لبلد من البلاد. وندرس أيضا الظواهر الطبيعية مثل الجبال والصخار والأنهار والمناخ. وندرس أيضا الفنون الشعبية والثروة الاقتصادية.
  3.  دراسة النقود: هي دراسة العُملة أو النميات وندرس أولا اسم العملة، وسنة التي ضربت أو طبعت، والآيات القرآنية إن وجدت، وسورة الملك أو الرئيس على وجه العملة. ومن أسماء العملات في العالم الإسلامي: (الريال، وروبية، ودرهم، ودينار، ورنجيت، وغير ذلك من الأسماء).

المستشرقون

 

التعريف:

 

– مأخوذة من كلمة “أشرق” ومعناها بعد إضافة الأحرف الزائدة طلب النور والهداية والضياء. والإشراق من الشرق حيث نزلت

   الديانات الثلاث اليهودية والنصرنية والإسلام. ولما كان الإسلام هو الدين الغالب فأصبح معنى الاستشراق بحث عن معرفة

   الإسلام والمسلمين وبلادهم عقيدة وشريعة وتاريخا ومجتمعا وتراثا إلخ. بدأت في أواخر القرن السابع الميلادي، وقيل أن

   الاستشراق بدأت في القرن العاشر الميلادي، وقال الآخرون أن الاستشراق بدأت في القرن الثاني عشر الميلادي بعد أن ظهر

   أول ترجمة لمعاني القرآن وأول قاموس لاتيني عربي.

مراحل الاستشراق:

 

1. مرحلة الإعجاب/ الانتصار: هناك اتجاه كبير يميل أن الاستشراق بدأ منذ أن دقت جيوش الإسلام أبواب أوربا في موقعه

    مشهورة  بـ”بلاط الشهداء”، وقيام الدولة الإسلامية في الأندلس، فقامت في الأندلس جامعات إسلامية كثيرة متنوعة.

    فاشتاقت أوربا أن تتعلم من المسلمين فبعثوا إلى الأندلس الطلبة والمريدين إلى جامعات الأندلس وتتلمّذوا على علماء

    المسلمين في مختلف العلوم وخاصة في الفلسفة والطبّ والرياضيات والزراعة واللغة العربية. وبعد اعترافهم من علوم المسلمين،

    ترجموا بعض الكتب العربية إلى لغاتهم المختلفة.

2. ما بعد حروب الصلبية: الحروب الصلبية الأولى (1097- 1099ه)، الحروب الصلبية الثانية (1147- 1149ه)،

    الحروب الصلبية الثالثة (1189- 1192ه)، الحروب الصلبية الرابعة (1202- 1204ه)، الحروب الصلبية الخامسة

    (1218- 1220ه)، الحروب الصلبية السادسة (1228- 1244ه)، الحروب الصلبية السابعة (1249- 1250ه).

    يكون آخر الحرب في عهد صلاح الدين الأيوبي. تسمى هذه الحروب بالحروب السبعة. اعتبر الباحثون أن الاستشراق نتيجة

    من نتائج الحروب الصلبية. وقد أثبتت للأوربيين أن المسلمين تقدموا في جميع المجالات العلمية الإسلامية والإنسانية. وعندما

    رجعوا إلى بلادهم، بدأوا أن يقوموا الأشياء الآتية:

– إنشاء المدارس والمعاهد التي تعتني بالعلوم الإسلامية.

          – إنشاء الكراسي للدراسات الشرقية في الجامعات الأوربية مثل جامعة أكسفورد في بريطانية، وجامعة السوربون في فرنسا،

            وجامعة ليدن في هولند، والجامعات الحديثة في أمريكا وأوربا وأستروليا ونيوزلند.

          – اتجاه الأديرة والكنائس إلى دراسة المؤلفات العربية المترجمة إلى اللغة الأوروبية.

3. مرحلة التنظيم العلمي: هذه المرحلة من أهمّ المراحل في دراسة الاستشراق. ومن نقاط هذه المرحلة:

          1. إصدار المجلات المختلفة في أماكن متفرقة في العالم وبلغات متعددة ومقالات متنوعة. ومن أشهر المجلات

             الاستشراقية “الغازة على العالم الإسلامي” التي أسّسها لزويمر.

          2. عقد المؤتمرات في الدول الغربية والشرقية مثل مؤتمر 1783م، مؤتمر 1849م، ومؤتمر القدس 1924م، ومؤتمر

             1935م.

4. مرحلة بعد الحرب العالمية الثانية: الحرب بدأ 1939م- 1945م. شهدت هذه المرحلة الهجوم على الإسلام واحتقار

    المسلمين وخاصة عندما تدخّلت الحركات السياسية العالمية مثل الحركة الصهيونية العالمية، الحركة الاستشراقية العالمية، الحركة

    جمعيات الكنائس العالمية، بالإضافة الحركات التي تسمى بالإسلام مثل القديانية والبهائية. وقد جرت بحوث المستشرقين

    المتعصبين حول القرآن الكريم والحديثة النبوية الشريفة وشخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم.

أشخاص المستشرقين:

1. Aloys Sprenger (شريكر): هو بريطاني الجنسية. أول من نشر كتاب “الإتقان” للسيوطي و”الإصابة” للحافظ ابن

    حجر.

2.S William Muir  (وليم موير): مستشرق بريطاني. من أهم مؤلفاته “حياة محمد صلى الله عليه وسلم”.

3.  Gold Ziher(جولد): له مؤلفات، ومنها دراسة محمدية، العقيدة والشريعة في الإسلام، مذاهب التفسير الإسلامي.

4. Snouck Hurgronje (سنوك هوغروجيه): هو هولندي وتظاهر في الإسلام وتسمى بعبد الغفّار وأقام في مكة

    المكرمة. له الكتاب في الفقه الإسلامي.

دوافع المستشرقين:

ومن بعض دوافع المستشرقين:

  1. الدافع الديني: محاولة تنصير المسلمين في العالم العربي والإسلامي.
  2. الدافع الاستعماري:  محاولة السيطرة على العالم الإسلامي.
  3. الدافع الاقتصادي: محاولة السيطرة على اقتصاد البلاد الإسلامي. ومن أهمّ اقتصاد العالم الإسلامي (البترول) الثروة البترولية.
  4. الدافع السياسي: فرض الأفكار/ الإيديولوجيات الأفكار السياسية الغربية والنظام الاقتصادي مثل الديمقراطية، واللبرالية، والشيوعية، والاشتراكية، والرأسمالية.
  5. الدافع العلمي: إجراء البحوثات العلمية في العالم الشرقي.

أهداف المستشرقين:

ومن أهدافه:

  1. التشكيك في رسالة محمد، وهؤلاء يحاولون إبعاد صفة النبوة عنه، ويقولون أن الوحي نوع من الصراعات أو التخيلات الذهنية.
  2. التشكيك في صحة الرسالة الإسلامية. ويقولون أن الإسلام ليس دينا منزلا من رب العالمين، بل هو مستمد من الديانات القديمة مثل اليهودية والنصرانية.
  3. التشكيك في صحة السنة النبوية. ويقولون أن فيها دسٌّ وتحريف ومتناسين جهود العلماء في تصحيح السنة الشريفة (أصحاب الكتب الستة).
  4. التشكيك في معظم الجوانب الإسلامية العالمية والحضارية. ويقولون أن الفقه الإسلامي مستنَد من  الفقه الرمّاني.

أصناف/ أنواع  المستشرقين:

  1. فئة قدمت للعالم بحاثا قيّمة وعميقة. أشاد بالإسلام وبرسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. فئة تعمدت اللإساءة حينما أمسك بالقلم لدراساتنا وتراثنا السلامي.
  3. فئة قد وقف في المحضور ولم يتثقف في الإسلام وتاريخه وحضارته إما لجهلته بالعقيدة وعدم تمكنه باللغة العربية.

ومن الذين أسلموا من المستشرقين:

  1. ألفونس إتيان دينيه (فرنسي، أسلم في الجزائر 1927م). واسمه الإسلامي “ناصر الدين دينية”. قال الرسول: “خير الأسماء ما حُمِّد وعُبِّدَ” (محمد وعبد).
  2. رينيه جينو، اسمه في الإسلام الشيخ عبد الواحد يحي.
  3. عبد الكريم جرمانوس. هو من اللغويات.
  4. يوسف إسلام. المغني I look I see.
  5. اللورد هبوني.

النقد التاريخي مع بداية اهتمام المسلمين بأحاديث رسول الله بعد وفاته. بدؤوا يمارسون بعض العمليات التي تؤكد صحة متن الحديث، والمثال على ذلك: الحديث في صحيح مسلم عن أمير المؤمنين عمر ابن خطاب أن رسول الله قال: “إن الميت يعذّب ببكاء أهله”، فردّتْ إليه أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “إنما قال رسول الله: إنما يعذّب وهم يبكون عليها”. ومع نهاية الخلافة الراشدة وبداية العصر الأموي، بدأ العلماء المسلمون يدقّقون في السنة النبوية. شهد القرن الثالث للهجري مولد النقد في علوم الحديث ومولد النقد في علمَيْ التاريخ والأدب. ومما يلاحظ أن أقلامًا عربية وغير مسلمة التي ساهمت في حقل التاريخ الإسلامي.

الأمثال:

  1. أبو زيد حُنَين بن إسحاق
  2. قيس الماروني.                                                   هؤلاء العرب غير المسلم من الشام
  3. ابن الراهب.                                                                (لبنان، سوري، فلسطين).
  4. ابن مماتي.
  5. جرجي زيدان، وله الكتاب التمدّن الإسلامي.
  6. موسى صبري (مصري).

مراحل النقد التاريخي:

مرت النقد التاريخي على مراحل.

  1. المرحلة الأولى: دوّن المؤرخون والعلماء قبل القرن السادس الهجري عن النقد التاريخي. أمثال علماء: البيروني، البلخي، ابن عربي.

* اشترط البلخي الشروط الآتية للمؤرخ:

– أن يكون ممّن ارتادوا سبيل العلم والمعرفة حتى يكون على وعي وإدراك لما ينقله ويرويه فلا يُظْلَم العلم بالإتّهام.

– أن يكون ناقل الخبر على دراية وعلم بأوضاع القول.

– أن يكون محترما بالشرائع والأديان السماوية غير مستخِفٍّ بها لأنها هي الوثائق الله في سياسة خلقه ومُلاك أمره

   ونظام الألفة بين العباد.

– ينبغي على ناقل الأخبار ضرورة التأنّي والتَرَيِّ لكشف الغموض.

  1. المرحلة الثانية: (الجرح والتعديل).

ومن المعلوم لدينا أن تدوين الحديث ظهرت منذ قرن الرابع الهجري بعد أن كانت قواعده تذكر خلال الأسانيد والعلل والجرح والتعديل والتاريخ. وفي أوائل القرن الثاني من الهجري، ظهر عدد كبير من المحدثين والمؤرخين. أمثلة ذلك:

  • شهاب الدين بن فضل العمري.
  • لسان الدين الخطيب.
  • تقي الدين السُبكي. وضع تقي الدين قواعد عامة ومهمة عند النقد:

– أن يكون المشرقون براءة من الشحناء والعصبية خوفًا من أن يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية فاسق.

– مخالفة العقيدة، لا نرفض قوله مطلقا، بل يتطلب التحقيق والتأمّل. وقد جاء بعده ابنه تاج الدين فأضاف إلى

   قواعد ابيه.

الصدق: – اعتماد اللفظ بالنقل بدون المعنى.

 – أن يسمي “المنقول عنه”. المؤرخ الذي يكتب عن نفسه، عليه أن يتوفر شروط الآتية:

ا. أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة.

ب. ينبغي ألّا يتكلم الجارح بالهوى أو مبلغ الظن.

  • تاج الدين (ابن السبكي). له كتاب اسمه “قاعدة الجرح والتعديل”. وذكر تاج الدين في كتابه “معيد النِعَم”: “أن المؤرخين على شُفَا جُرَفٍ حارٍ لأنهم يتسلكون على أعراض الناس. فلا بد لمؤرخ أن يكون عالما عادلا عارفا بحال لمن يترجمه. ومن صور النقد أيضا، انتقد اليعقوبي كثيرا من المادة التاريخية التي تتعلق بتاريخ قديم من أساطير ومبالغات. وانتقد أيضا ابن السلام الجُمَحي لابن إسحاق في مسئلة النسب.

الحضارة

التعريف:

لغة: من كلمة “حَضَرَ” علو وزن “فَعَلَ”. تقول حَضَرَ، يَحْضُرُ، حُضُورًا أي قَدِمَ من غيابه. والحضارة خلاف البادية. وللحضارة كلمات مترادفة مثل المدينة، النهضة، التقدم، العمران. ولا تقوم الحضارة إلا على العلم والثقافة العامة. وقد عبّر القرآن الكريم الحضارة بكلمة مثل القوة والعمران وإثارة الأرض ووصف المظاهر المعمارية والحضارة. والمثال على ذلك، قوله تعالى: وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم”. تكلم القرآن الكريم عن حضارة سباء كقوله تعالى: “قالوا نحن أولوا قوةٍ وأولوا بأسٍ شديدٍ والأمر إليك …” (سورة محمد)

اصطلاحا: عرّف بعض العلماء الحضارة بتعاريف مختلفة:

          – سيد القطب (مصري): الحضارة هي ما تعطيه للنشر من تصورات ومبادئ والقيم للقيادة البشرية وتسمح لها

            بالنموّ والتراقي للعنصر الإنساني والقيام الإنسانية والحياة البشرية.

          – بول ديورانس (بريطاني): الحضارة هي نظام اجتماعي يُعين الإنسان على زيادة إنتاجه بعناصر أربعة: الاقتصاد،

            السياسة، الأخلاق، العلوم والفنون، (والزيادة من الأستاذ عبد الغني) هي الابتكارات الحديثة.

          – ابن خلدون: الحضارة هي التنفّس في الترف واستجادة أحواله والكلف بالصنائع التي تُعَتِّق بإضافة سائر فنوفه:

1. المصانع المهنية (اليدوية)

2. الملابس اليومية

3. المباني العالية

4. الفرش المنزلية والأواني الفخارية والمطابخ المنزلية.

             ويلزم بهذا التعنّق صناعات كثيرة.

          – جو ستاف لوبونج (فرنس): الحضارة هي نضوج الآراء والمبادئ والمعتقدات وتغيّر مشاعر الإنسان إلى الأفضل.

أصول الحضارة الإسلامية:

  1. القرآن والسنة:

لا شك أن القرآن والسنة النبوية من أصول حضارتنا الإسلامية. هذا الكتاب العظيم لم يفرّق فيه شيء.

    قوله تعالى: “ما فرّقنا في الكتاب من شيء”. فقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بالمعلومات الكثيرة من النواحي المختلفة

    مثل الناحية الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلاقات العامة. وفي القرآن الكريم، نجد حدّ الزنا وحدّ السرقة

    والمعاملات بين البشرية جمعاء، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “وخالق الناس بخُلُقٍ حسن”. ونجد في القرآن الكريم مبدأ

    الشورى. قال الله تعالى: “وشاورْهم في الأمر”. سخّر الله لعباده أنواع وأشكال من المحصولة الزراعية كقوله تعالى: “يُنْبِتُ لهم

    به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات” (سورة النحل: 11)

  1. الشعوب الإسلامية:

 عندما فتح المسلمون العراق والفرس وبلاد الشام ومصر وهند، استفاد الكثير من حضارة تلك الأمم بأن امتزجت الحضارة العربية بحضارة البلاد المفتوحة. اقتبس الإسلام المحاسن من تلك الشعوب وترك الأشياء السيئة. قدّمت الشعوب الإسلامية غير العربية قدمات جليلة لهذا الدين الحنيف في جميع مجالات العلمية والسياسية والاقتصادية. ومثال على ذلك، سيبوية إمام النحويين وهو الإيراني، الإمام أبو حنيفة صاحب المذهب وهو العراقي، والخوارزمي عالم الرياضية (حدود الإيران، والأفغانستان)، ابن سينا عالم الطب، والبخاري، مسلم، وما إلى ذلك. وهناك الكثير من تلك البلاد المفتوحة الذين أسهموا مساهمات فكرية حضارية في سبيل نهضة هذه الأمة الوسطية.

  1. اللغة العربية: من أرقى اللغات السماوية.

آثار الحضارة الأخرى على الحضارة الإسلامية:

الحضارة الإسلامية القديمة مثل حضارة سبأ ومعين وحِمْير ومناظرة أثّرت على الحضارة العربية الإسلامية التي بدأت بمكة المكرمة، وتطوّرت هذه الحضارة بعد أن تكوّنت الدولة الإسلامية الأولى بالمدينة المنورة والخلافة الراشدة والدولة الأموية والعباسية.

اختلط عرب مناظرة بالفرس والغساسنة بالروم. وقد أثرت الحضارة الفارسية والرومانية بالحضارة الإسلامية. ولكل قريش اتصالات تجارية مع الشام واليمن (رحلة الشتاء والصيف). العرب هم كانوا العنصر الأول الذين آمنوا بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.

عندما فتح العرب المسلمون العراق والفرس، أقبل أهل البلاد على اعتناق الإسلام وتعلم اللغة العربية. وبعد فترة وجيزة، امتزجت الحضارة العربية بالحضارة الفارسية في كتلة واحدة. نبع العلماء والفلاسفة وأصحاب الفكر من شعوب الفرس والعراق، الأمثال: الإمام أبو حنيفة من الفرس، وسيبوية والطبري والخوارزمي.

أثرت حضارة اليونان على حضارة المسلمين، فاليونانيون أمة متحضرة في مجالات الفلسفة والفنون والفلك مثل سقراط وأفلاطو وأرسطو من بلاد اليونان. انتشرت الثقافات اليونانية في شرق العرب بعد احتلال الأوروبيا في عهد إسكندار المقدوني، وقد حكم بلاد الشام ومصر أُثر يونانية.

في عهد الخليفة هارون الرشيد، أمر بترجمة الكتب اليونانية إلى اللغة العربية. وعندما فتح العرب المسلمون بلاد السِنْدِ (جزء كبير في باكستان) بقيادة محمد بن قاسم السقافي، أخذ الإسلام ينتشر من قرية إلى أخرى. وقد حكم أمراء المغول الهند. استفاد العرب المسلمون من الهنود الأرقام الحسابية وعلوم الفلك. فإذا زرت الهند، سوف ترى العجائب والعجائز التي تركها المسلمون الأوائل مثل أسماء المدن (الله آباد، أحمد آباد، حيضر آباد)،  وتاج المحل، والمساجد، والمدارس الدينية.

ترك الإسلام للمسلمين والهند الأبجدية العربية والمعروفة بالكتابة الأردية. وقد أثرت الحضارة العربية بحضارة المسلمين في دول قبيل الملايو مثل طراز المساجد والمباني. مثلا، مسجد تانه (Masjid Tanah Melaka) في ملاك،  ومسجد على طراز الصيني بمدينة رانتاو بانجانج، ومن المساجد الأثرية في دول هذه المنطقة:

  1. مسجد دماك  Demak /في الجاوا الوسطى.
  2. مسجد تلوك ماناك Teluk Manak/(بوادي الحسين) في تايلاند.
  3. مسجد كمبونغ لاوت (Kampung Laut) بكوتا بارو. هذا المسجد بدون المسمار.

إن دل على شيئ أن هذه الحضارة حضارة إنسانية عالمية.

عصر النهضة الأوربية.

التفسير الغربي.

يفسر الغربيون التاريخ من خلال نظراتهم للكون والحياة التي تكونت منذ مطلع العصر الأربي الحديث. والتي تعرف بالحركة الإصلاحية الدينية. التي رفض فيها المسيحيون أيمنة الكنيسة. التراث اليهود والمسيحي له دور كبير في تشكيل قبول الفكر الغربي. لممسلمات الكنيسة والوحي والأنبياء. ومصادر التشكيك هو الكتاب المقدس  (العهد القديم والعهد الجديد). اليهود والمسيحيون لا يربطونهما “العهد القديم والعهد الجديد” بالوحي الإلهي مثل ربط المسلمين بالوحي وبالقرآن الكريم الذي أنزله الله على سيد المرسلين قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

العهد القديم يحتوي على التراث اليهود منذ بدأ الخليقة حتى عهد المسيح عليه السلام بما في ذلك تورات سيدنا موسى عليه السلام (أسفار موسى) وزبور سيدنا داود (مزامير داود). والعهد القديم مكتوبة بلغات مختلفة وكثيرة دون وجود النص الأصلي بلغته أو بلغات التي أوحى الله بها إلى أنبياء بني إسرائيل. ويؤكد هذا قوله تعالى: ((مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [٤:٤٦])). وقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿المائدة: ١٣﴾.

وألّف ابن حزم رحمه الله كتابا خاصا ان تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل. وقد ألف ابن كثير رحمه الله كتابا خاصا ان تبديل  اليهود والنصارى للتورة والإنجيل وقد ألف ابن كثير رحمه الله (ولا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص ففيه أخطاء وزيادة كثيرة ونقصان ووهم فاحش).

الكتاب المقدس قد قدم الفكر الوربي صورة مضطربة عن الوحي الإلهي. وقد ساعد على هذا الموقف مفكري الغرب. على اتخذهم موقفا حاسما تجاه مسألة الوحي. نظر الغربيون للتاريخ العالمي من خلال المعلومات القليلة التي توفرت لديهم عن طريق العهد القديم والمصادر اليونانية والرومانية.

في القرن التاسع عشر الميلادي ظهر المفكرون الغربيون مثال: بيكو الذي توفي سنة 1814.  ونيشته (Nichah) الذي توفي في نفس السنة و هردد (Hered) الذي توفي 1083، ويسمى العصر بعصر التنوير.

فسر هؤلاء التاريخ القديم على محورين:

  1. تراث بني إسرائيل الديني.
  2. التراث اليونا والرومان.

أن التاريخ البشر لديهم ينقسم إلى ثلاث مراحل:

  1. المرحلة الدينية وهي المرحلة الأولى من عمر البشرية اعتمدفيها تفسير ظواهر الطبيعية على القوة الخفية. مثل الجن والأرواح والشياطين وكان الخوف مسيطرا على عقل الإنسان.
  2. المرحلة البطولية: حلتت هذه المرحلة بالتفسيرات الطبيعية والمظاهر الفلسفية الطبيعية محل القوة الخفية وحل العقل محل الإيمان وخروج الإنسان من تبعية الدين إلى رقي والعقل البشر والشك والحرية غير منظم.
  3. المرحلة الإنسانية/ المرحلة الحرية والسياسية. حيث ساد فيها الأنظمة الديمقراطية وتقصير مهمة الدين على تهذيب الأخلاق لا العقيدة الإلهية وتسمى هذه المرحلة عصر النهضة الأروبية الذي عاش فيها هؤلاء المفكرون حيث تخلصوا من هيمنة الدين والكنيسة. الفكر الغربي منذ عصر النهضة لم تنجح في التوصل إلى الإجابات شافية في الدراسات التاريخية فقد أصبح الفكر الكنسي الديني بعيدا عن عالم الفكر والعقل.

ظهر في هذة الفترة الزمانية تفسيرات التاريخية:

  1. تفسير تهدم أغراض الكنيسة والدين.
  2. تفسيرات مدية غربية بحتة.

التفسير الإسلامي.

ينطلق تاريخنا الإسلامي من المسلمات الأساسية:

  1. الإيمان بالله وحده لا شريك له. بدأ من أبي الأنبياء أدم عليه السلام إلى يوم القيامة. فوجود الإنسان على هذه الأرض الإخلاص لعبادته. قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿الذاريات: ٥٦﴾.
  2. الإيمان بالغيبيات. ( الجنة والصراط والنار).
  3. الإيمان بعالم الجن والشيطان. أصبح الشيطان ملازما للإنسان. قوله تعالى:….. إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿الأعراف: ٢٧﴾.

المسلمون يؤمنون بوجود الشياطين والجن وكما يؤمنون بالملائكة. علينا ان ننظر التاريخ العالمي من منظر الإسلام. إنه تاريخ الإسلام الذي بدأ بداية الحياة وتاريخ البشر على الأرض وقد سخر الله عز وجل للإنسان موارد هذا الكون للقيام في تعمير هذه المعمورة الواسعة ويطالب من الإنسان سلوكا واعيا. والإنسان هو الذي يصنع التاريخ حسب القوانين الإلهية ولكل البشر أينما كانوا مطلوب عليهم ان يعمروا هذا الأرض ويقومون بمهمة الخلافة على وجه صحيح.

والعدل قاعدة عامة وقيمة عالية كقوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿الحديد: ٢٥﴾.

نجد في القرآن الكريم ضوابط لسلوك البشر في الرغبات والانفعالات والميول والأشبع الحاجات بالقدر الذي يحافظ على التوازن المطلوب للوفاء بمتطلبات الخلافة.

الفكر الإسلامي للتاريخ لا يتماهل تأثير البيئة في حياة البشر والحيوانات والنباتات ويقبل الفكر الإسلامي التفسيرات الأحادية للاريخ. فلا بد من تطافر القوة الإنسانية والاقتصادية والعقلية الفكرية وتصورات المستقبلية وابتكارات الحديثة في سبيل البناء تاريخ البشرية وحضارته العالمية. والله أعلم بالصواب.

آثار الحضارة الإسلامية في الحضارة الأوروبية:

كانت مصادر إشعاع الحضارة الإسلامية التي نوّرتْ الأوروبا في العصور الوسطى هي:

1. الأندلس: فتح المسلمون بلاد الأندلس في 92- 897ه (711- 1492م). فتح المسلمون الأندلس في العقد الأخير من

    القرن الأول الهجري وفتحوا جنوب الفرنسى وبعض جزر البحر الأبيض مثل قبروص، وجنوب إيطاليا. نشر المسلمون

    حضاراتهم في البلاد المفتوحة وكانت أوروبا ذلك الوقت في ظلام هالك. وصلت الحضارة الإسلامية في الأندلس إلى درجة من

    ازدهار في القرن الرابع الهجري. ازدهرت في البلاد نهضات مختلفة :

                   – الزراعة: زرع المسلمون في البلاد الزيتون، الرمّان، الموز، والكرم (العنب).

                   – الصناعة: تقدم المسلمون في الصناعات المختلفة مثل صناعة النسيج، والزجاج، والأقمشة الحريرية والقطنية،

                                 والسيوف.

                   – العمران: عمّر المسلمون البلاد بالعمارات مثل المساجد، الجسور، الكنائس، والبِيَع (معابد لليهود).

                   – الحياة الثقافية: قامت في بلاد الأندلس المعاهد، الجامعات العلمية مثل جامعة قرطبى التي أنشأتها الخليفة عبد

                                     الرحمن الناصر. وقد جاءت الوفود العلمية من أوروبا وأفريقيا إلى هذه الجامعة. وفي عهد

                                     ملوك الطوائف، كانت اتفيد إلى جامعات غرناطة وأشبيليا وحمراء بعثات العلمية من فرنس

                                     وإيطاليا وبريطانية وغير ذلك من البلاد الأوروبية.

2. جزيرة صقلية (جنوب إيطاليا): هي المصدر الثاني للانتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا. وقد تمّ فتحها في عهد خليفة

    المعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. اهتمّ المسلمون بالزراعة فيها، فزرعوا قصب السكار، والزيتون، والكرم، وأشجار

    الفواكه. حكم المسلمون جزيرة حواليْ 220 سنوات  وخرجوا منها في عهد ملك روجز الأول في سنة 483ه. رغم

    خروجهم، فإن بصمات الحضارة الإسلامية فيها باقية إلى اليوم.

3. الحروب الصليبية: وقعت بين المسيحيين الأوروبيين والمسلمين ببلاد الشام. وذلك في أواخر القرن الخامس الهجري، خرج

    المسيحييون لقتال المسلمين وذلك يرجع إلى الأسباب الآتية:

                   – ادّعى الحجاج المسيحييون بالمضايقات من قبل المسلمين في دول آسيا.

                   – أعلن بابا الفاتكان أريان لمحاربة المسلمين في بلاد الشام وخاصة بعد انتصارهم في معركة ملاذكرد.

                   – نجح المسيحييون الأوروبييون في تكوين أربعة عمارات في بلاد الشام وهي عمارة الرها في فلسطين، وعمارة

   أنطاكية في حدود بين سوريا وتركيا، وعمارة بيت المقدس، وعمارة طرابلس في لبنان.

    أثّرت الحضارة الإسلامية فنيا وصناعيا لأن أكثرهم يعيشون في داخل العمارات التي أنشأوها وكانت اتصالهم بمزاعين العرب

    والصُناع أكثر من اتصالهم بالطبقات المثقفة. وعندما انتهت الحرب، رجع الأوروبييون إلى بلادهم فأخذوا معهم أنواع من

    النباتات والفواكه فزرعوا في بلادهم مثل السمسم والأرز والبطيخ والليمن والبصل والثوم وغير ذلك من المزروعات في بلاد

    الشرق الإسلامي.

4. السفارات بين دول الأوروبا والبلاد الإسلامية: حدثتْ هذه الاتصالات التجارية والدبلوماسية في العصور الوسطى. وقد

    تجددتْ العلاقات بين بغداد ودولة شرلمان بأن أهدى هارون الرشيد ساعة ماهية لملك شرلمان فتعجب بها من تقدم المسلمين

    في مجال الصناعة. وقد تبادلتْ السفارات في عهد الأمويين بالأندلس وبين حكمات ألمانيا. هذا وقد قامتْ العلاقات

    التجارية والدبلوماسية بين جمهورية البندقية (مدينة في إيطاليا) والدولة الفاطمية التي كانت تحكم مصر واليمن وبلاد الشام

    لأن الدولة الفاطمية كانت تحتاج إلى الأخشاب لإصلاح السفن البحرية. وكانت البندقية تحتقر التجارة العالمية في ذلك

    الوقت وهي التوابل التي كانت تأتي من ملاك. أنّ مثل هذه السفارات قامت بدورٍ فعّالٍ في توسيق الحضارة الإسلامية إلى

    الدول الغربية. الآن، قد التقتْ الحضارة الإسلامية بالحضارة الأوروبية مادية متماثلة في هجرات العقول والعمّال والطلبة من

    الدول الإسلامية إلى الغرب وأمريكا وأستروليا وغير ذلك. بالإضافة إلى وجود بعثات دبلوماسية غربية بالدول الإسلامية، نجد

    أيضا بعثات دبلوماسية من الدول الإسلامية في البلاد الغربية. وهذا مما لا شك قنات من قنوات الإلتقاء الحضاري بين بني

    الإنسان في العالم.

خصائص الحضارة الإسلامية:

 

1. حضارة شمولية: الحضارة الإسلامية تعتقد بالعقيدة الإسلامية والكتب السماوية. وقد ورد في القرآن الكريم أسماء بعض

    الكتب السماوية صراحة فوصف الله تعالى التوراة بالهدى والنور والإيمان ووصف الأنجيل أيضا بالموعظة والهدى والنور. ومن

    شمولية هذه الحضارة، جمّع شرائع الأمم السابقة وتعاليمها وصاغها في دستور لأمة الخلافة والوسطية. قوله تعالى: “شرع لكم

    من الدين ما وصّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى، أن ٌأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه…”

    (سورة الشورى: 13). الحضارة الإسلامية حضارة متكاملة شاملة اجتماعية ربانية تعتمد على مساواة بين الناس أمام رب

    العالمين. قوله تعالى: “يأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا…” (سورة الحجرات: 13).

2. حضارة مطمئنة القلوب: القلب يربّي الإيمان على ثقة بالله تعالى والرجاء فيه. قوله تعالى: “ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله

    بكل شيء عليم” (سورة التغابن). الإيمان إذا دخل القلوب أغناها وأهداها إلى طريق الصواب مثل قلوب الصحابة رضوان

    الله أجمعين (بلال بن رباح، عمّار بن ياسير، سميّة أم العمّار) صبرهم على جبروت المشركين بمكة المكرمة كما تغلّبت امرأة

    فرعون على ظلمة فرعون وجنوده. قالتْ: “رب ابن لي عندك بيتا في الجنة…” (سورة التحريم: 11). وكذلك نجد في أمهات

    المؤمنين رضي الله عليهنّ، عندما خيّر الله بين حياة النفوس وزهرة حياة الدنيا، فاختيارهن على الحياة الأخروية بنفوس

    مطمئنة.

3. حضارة إنسانية سامية: الحضارة الإسلامية تعتمد على عقيدة صحيحة التي تدعو إلى الطهارة بكل معانيها مثل طهارة

    القلب، طهارة الشهوة، طهارة الملابس. قال الله تعالى: “وثيابك فطهّر” (سورة المدثر: 4). وسموّ الإنسان هي الكرامة التي

    تجادل عبودية الإنسان بالإنسان مثل اتحاد اليهود والنصارى والهندوس أحبارهم (علماء اليهود: مفرده حَبْر)، ورهبانهم (علماء

    النصارى: مفرده راهبٌ) أربابًا من دون الله. وهذه العقيدة الإسلامية تعطي لنا سموّ في التفكير. لا يكون أثيرا للنواصب

    الماضية والتقاليد البالية والنِحَل (الأديان) المتحرفة والمذاهب السياسية المعاصرة.

إسهامات علماء المسلمين في مجال العلوم التطبيقية/ الإنسانية:

 

 برع العرب المسلمون في الطب والصيدلة والرياضيات والفلك والهندسة والزراعة وغير ذلك من العلوم التطبيقية والعملية. نقل العرب المسلمون العلوم الفلكية القديمة من اليونانيين والفرس والهنود. وللعرب المسلمين مؤلفات علمية نفسية كالقانون لابن سينا، وكتاب الحاوي للرازي، وكتاب التصريف لمن عجز عن التأليف لأبي القاسم الزهراوي. وقد جاء في كتاب القانون ما يدلّ على العرب المسلمين عرفوا مرض السلّ الرئوي (Asma’/ Lelah)، ومرض الفيل، وعرف العرب أيضا الدورة الدموية الرئوية. وقد عرف العرب المسلمون نظام المستشفيات. وقد شيّدت العصر الأموي والعباسي والفاطمي الكثير من المستشفيات في كل عواصم البلاد الإسلامية. والمستشفيات عند العرب المسلمين على النوعين:

          1. المستشفى الخاص لبعض الأمراض مثل الأمراض العقلية، أمراض الجذام، لمعالجة المجذومين والمسجونين والعميان. وفي

             المستشفيات لها قسم للرجال وقسم للنساء.

          2. المستشفى لجميع الأمراض

أنشأ العرب المسلمون الصيدلة (الأقرابازين) وهي تحضير العقاقير والأعشاب الطبيعية التي يحصلون عليها من بلاد الهند وأرخبيل الملايو.

اطلع العرب المسلمين على حساب الهنود فأخذوا منهم نظام الترقيم واشتغل المسلمون بعلم الجبر والهندسة والحساب، بعد ان ترجموا بعض كتب الهندسة إلى لغتهم العربية.

العرب والمسلمون وعلم الفلك.

لم يعرف العرب المسلمون قبل العصر الجاهلي عن علم الفلك، اللهم إلا فيما يتعلق بدراسة الكواكب والنجوم. وكانوا يطلقون على ذلك العلوم بعلوم التنجيم، وعند ظهر الإسلام بين فساد علم التنجيم قوله r: “كذب المنجمون ولو صدقوا”.

ألف علماء الفلك الكتب وبنوا المراصد لدراسة حركات النجوم والكواكب والشموس. ومن علماء الذي يختص في هذا المجال. نذكر على سبيل المثال:

  1. أحمد بن عبد الله بن الحسن المروزي. ومن مؤلفاته: المدخل إلى علم النجوم.
  2. محمد بن موسى الخوارزمي، اعتمد كتابه على كتاب السند الهندي.
  3. أبو عبد الله محمد بن جابر البتاني، ومن أهم كتبه “معرفة مطالع البروج”

بنى العرب المسلمون المراصد الفلكية فى العالم الإسلامي ومن بعض المراصد: المرصد الحاكمي في مصر، ومرصد الدينوري، ومرصد أولونج بك بسمرقند.

وهناك مراصد  خصوصية وعمومية تابعة للدولة والمهتمين بدراسة علم الفلك، ومن الجدير بالذكر أن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد، هو الذي أشار باستعمال الآلة الرصد في بغداد. ومن المراصد الفلكية في ماليزيا لرأية الهلال رمضان: مرصد في بوكيت مرتجام، ومرصد في بوكيت ملاواتي.

جعل المسلمون علم الفلك علما رياضيا مستندا على دراسة الأرض والهندسة والحساب، وطهروه من شوئب التنجيم والخرفات ولهذا العلم  فوائد جمة، منها:

  • تحديد جهة القبلة في الصلاة.
  • تحديد صوم رمضان. بقوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرأيته وأفطروا لرأيته.
  • تحديد يوم الوقف في عرفات.

وجد العلماء ان المنهج الاستنباطي وحده لا يسد حاجة التفكير، ووضعوا قواعد منهج الاستقراء الذي يقوم على الأساس المشاهدة والإجراء التجارب ثم وجد العلماء ان المنهج الاستقرائي وحده لا يكفي. والمذهب الاستنباطي وحده لا يكفي. فأدمجوا المذهبان في منهج واحد وهو الذي نسميه اليوم منهج البحث العلمي، ويعتمد على المشاهدة والملاحظة الخارجية.

  1. 1.    كتب الطبقلت والرحلات.

من  المؤلفات العربية الإسلامية التي تضم كثيرا من  البيانات الاجتماعية والأدبية والسياسية والدينية في العصور الوسطى: كتب الرحلات والطبقات والتراجم، ألف هذه الكتب طبقات العلماء والفقهاء والأدباء وصحاب المحن، ومن تلكالمؤلفات:

  • كتب الطبقات.
  • وفيات الأعيان  لابن خلقان.
  • أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.
  • عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي صُبَيعَة
  • طبقة النحويين للزبيدي.
  • طبقات الشافعية للسبكي.
  • طبقات صوفية للسَّلمي
  • طبقات فحول الشعراء لابن المعتز.
  • ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب.
  1. كتب الرحلات.

حاذ المسلمون في العصور الوسطى في ميدان الرحلات والدوريات الجغرافية وذلك لسبب اتساع الفتةحات الإسلامية وازدهار الحضارة الإسلامية وروابط الدين واللغة العربية والثقافات الإسلامية التي تجمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وانتشار القوافل التجارية  الإسلامية والرحلة في تأدية فريضة الحج. ورحلة في طلب العلم، وكل هذا كان باعثا عظيما على القيام بالرحلة الطويلة.

فيما بين القرن الثالث الهجري والخامس الهجري قام العلماء والرحالة بتسجيل ووصف مشاهدات الشعوب، ومن هؤلاء:

  1. ناصر خسر الفارسي  وصف في كتابه “سفرنامه” مظاهر الشعوب الإسلامية وحضارتهم وأعيادهم وحفلاتهم وصناعتهم وفنونهم وأسواقهم التجارية، وقد قام ابن جبير في القرن السادس الهجري برحلة طويلة حيث زار صقلية ومصر والعراق والشام ووصل جنوه ومنها إلى قرطاجنَّة في تونس ثم قام برحلة ثانية وثالثة سجل في مذاكرته يوميات غنية بالعجائب والبيانات الممتعة عن بلاد التيزار فيها. وقد سمى كتابه “برحلة ابن جبير”
  2. في القرن الثامن الهجري قام ابن بطوطة برحلة طويلة زار  الحجاز والجزائر والتونس وليبيا ومصر والشام والعراق والإيران وزار أيضا اليمن والقوقاس والقسطنطينية، واتصل بملك الهند محمد ابن تُغلوق، ثم أرسل إلى بلاد الصين، وعاد ابن بطوطة من الصين حيث مر على جزيرة سومطره وكانت فيها عمارتان إسلاميتان ” فاسَي و فارلاك”( Perlak & Pasai) قابل ابن بطوطة الملك الظاهر السلطان محمد بحيان شاه مؤسس دولة أجيه (Aceh). ثم قام برحلة ثانية إلى الأندلس، ورحلة ثالثة إلى مماليك إسلامية في إفريقيا مثل مملكة حوسا، ومملكة التكرور، ومملكة البونوا.

استطاعت الممالك المذكورة ان تأخذ شكلا وكيانا سياسيا بعد مجيئ القرن الخامس الهجري، ونستطيع ان نقول ان الدول المسلم  في جزر أرخبيل ملايو قد أقلحوا في تأسيس الصلطانات والممالك الإسلامية المستقلة، تكاد تكون متقاربة بعصر الممالك الإفريقيا الإسلامية.

ابن بطوطة يعود إلى وطنه بعد الرحلة الثالثة، عاد الرحلة إلى السلطان أبي عنان الميرين، اعجب السلطان ما دوّنه ابن بطوطة فأمر كاتبه محمد بن الجزي الكلبي ان يكتب ما يمليه بن بطوطة.وقد اشتهر فيما بعد “تحفة النُّضَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

وللمعلومات التاريخية فقد زار المناطق ارخبيل ملايوا الرحالة الإطالي “ماركوبولوأ” سنة 1292، ووصل البرتغاليون سنة 1511، والهولنديون 1624، والبريطانيون 1786. ان دل على شيء على ان المناطق أرخبيل ملايوا غنية بالثروات الطبيعية والطاقة الإنسانية.

أسباب سقوط وتدهور الحضارة الإسلامية.

الحضارة الإسلامية بدأت في المكة المكرمة ثم انتقلت إلى المدينة المنورة وصاحبت هذه الحضارة الأمويين بدمشق والعباسيين في البغداد وانتقلت بعد ذلك إلى أوربا أيام مجد الأندلس، حمل العثمانيون هذه الحضارة ونشروها بين طبقات المجتمع الأوربا. وامتدت هذه الحضارة مع امتداد الإسلام وتراجعت مع تراجع المسلمين. وهناك بعض الأسباب مباشرة وغير مباشرة في سقوط هذه الحضارة. ومن هذه الأسباب:

  1. انحسار الجهاد وتضاؤل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبحت صرورية من ضروريات حياة الإسلامية على مستوى الأفراد والجماعة والدولة والأمة.
  2. الاستبداد السياسي هو مثل الظلم الاجتماعي، دعى الله سبحانه وتعالى ورسوله r إلى ضمنات الشورى والحريةالسياسية والفكرية. وما حدث في عهده r وعصر الراشدين والمدى الواسع للعصر الإسلامي للشورى والحرية، قوله تعالى: “وأمرهم شورى بينهم”، وأيضا ” وشاورهم في الأمر”.

وهل اختفت الشورى بين الأمة والقادح؟؟؟ أو تحللت واصبحت بالية؟؟؟؟

  1. الفصام بين القيادة السياسية والدينية، وهي امتداد للاستبداد السياسي،ولقد شكل هذالتمزق بين القيادة الفكرية الإسلامية، وكان من نتائج هذه الفصام أُصيب الأئمة الأربعة باستبدادات سياسية مختلفة، فالإمام أبو حنيفة كان نصيبه السجن لأنه رفض ان يتولى  القضاء. والإمام مالك  حين ظهر بالفتوى ضد مصالح الدولة، والإمام الشافعي الذي هرب من السلطة السياسية في بغداد إلى مصر حيث توفي فيها، والإمام أحمد بن حنبل لمعارضته مخططات السلطة السياسية.
  2. الترق والتكاثر. وقد تداول على ألسنة الناس “الترق يزيل النعم”، فما أكثر الأمم والدول كانت وراء تدهورها وسقوطها(الترق). ومن صور الترق: التطاول في البنيان، الإسراف في المأكل والمشرب، وحفلات الزواج، وانفاق المال العام بغير حساب. مثل  إقامة المباريات في كرة القدم والاحتفالات الدينية والقومية.
  3. التحلل الخلق والسلوك. في حقيقة الأمر  تمس العلاقات العامة والبنية الاجتماعية، وقد تؤدي إلى زوال وإلحاق الدمار بالنشاط الحضاري. بدأ من الممارسات المنحرفة التي تمس السلوك مثل: الحرية الجنسية، وشرب الخمر، ولعب الميسر، والغناء والرقص، والخيانة وشهادة الزور والشذوذ الجنسي.

وهل غابت رقابة الضمير؟؟؟ وهل غابت المسؤولية؟؟؟

  1. التمزق المذهبي. وقد يؤدي هذا التمزق المذهبي إلى القال والحروب الأهلية، ونحن نتذكر سلسلات الفتن بين أهل السنة والخوارج والشيعة والشعوبية في العصور الإسلامية الغابرة. وامتدادا لهذا التمزق الغلو التشدد في المفاهيم الدينية والسياسية. الإسلام هو دين الحنفية السمحاء واليسر والمرونة والجدال بالتي هي أحسن.
  2. غياب العلم وانتشار الجهل. لقد كانت القرن الأولى منذ  فجر التاريخ الإسلامي انعكاسا أمينا كتأكيدات القرآن والسنة النبوية على تحفيظ النشاط العلمي وتضييق الخناق على الجهل. شجع الإسلام المسلمين بأن يتعلموا ويستفيدوا من الخيرات الأجنبية على شرط أن لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والقيام الحضاري.

ومن عوامل الداخلية:

  1. ومن أسباب سقوط الحضارة عوامل خارجية، منها: مصارعة الغزاة. ففي أواخر القرن الخامس الهجري، 12 الميلادي،  رمت أوربا ثقلها السياسي والديني تحت مظلة الحروب الصلبية التي امتدت قرنين من الزمان.

هل انتهت الحروب الصلبية الآن؟؟؟

  1. احتلال البرتغال والإسبان وهولندا وبريطانيا وفرنسى. معظم البلاد العربية والإسلامية استنزقت اقتصاديات البلاد والبيئات الإسلامية فصبحت فيما بعد ما يسمى بالشلل الاقتصادي والجمود الفكري.
  2. الاحتلال الحديد المتمثلة في أمريكا والصحيونية العالمية. حاولت وتحاول تلك الحركات على استنزاف الموارق الشعوب المستضعفة وابقائهم في عدد الأمة المختلف وتمسيح هوية الأمة الحضارية. وقد حاولت تلك الدول جمودا متواصلة لإحتواءها وإرغامها على الإندماج في كيان الحضارة  الغربية والأمريكية.

هذه الهجمات الداخلية والخارجية  ما كان بمقدورها ان تفعل فعلها في مجري الحضارة الإسلامية. لو كان المسلمون أنفسهم قد تحصنوا بقيم العقيدة الإيمان والبقاء والاستمراء، ولكنهم بفعلهم الخاص فتحوا على أنفسهم الثعرات التي تسلل منها الخصوم لكي يصيب منهم ومن حضارتهم. ويقيننا بالله سبحانه وتعالى المتصرف في كل الأمور أن هذه الحضارة ستأخذ مكانتها اللائقة كما كانت قوله تاعلى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.(الصف: 8).

About intanelwahdy

Graduate of International Islamic University Malaysia B.A In Islamic Studies. Member of Majelis Intelektual & Ulama Muda Indonesia Branch Kaltara Member of Komisi Fatwa Majelis Ulama Indonesia Tarakan
This entry was posted in Islamization. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s